السيد عباس علي الموسوي
326
شرح نهج البلاغة
الدعاء : تعبير عن لقاء بين هذا الإنسان وبين اللّه ، فالعبد يتوجه إليه بخشوع وضراعة وهو تعالى يقبل عليه ويستجيب له فيلتقي الدعاء مع الإجابة للتدليل على أن اللّه الخالق الباري ء المصور الذي خلق هذا الكون وصوره ونفخ في هذا الإنسان فأحياه لم يتخل عنه ولم يتركه وشأنه في متاهات الحياة ومساربها بل هو قريب منه يسمع شكواه وتضرعه ، بل أكثر من ذلك هو الذي يأمر هذا العبد ويدفعه إلى الدعاء والسؤال كي يتوجه هذا العبد بإخلاص وصفاء ونزاهة نحوه ينشده وينقطع إليه فيحقق العبودية الكاملة باللجوء إليه والاستغناء به عن من سواه . . . الدعاء والقرآن : أكد القرآن على التزام الدعاء والتعبد به والحث عليه والاعتناء به وهذه نماذج قليلة مما ورد فيه . - قال تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 1 ) . - قال تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 2 ) . - قال تعالى : فَادْعُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( 3 ) . - قال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ( 4 ) . الدعاء والسنة : - قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض . - قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : ما من شيء أكرم على اللّه تعالى من الدعاء . - عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت للباقر عليه السلام : أي العبادة أفضل
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية - 186 . ( 2 ) سورة المؤمن ، آية - 60 . ( 3 ) سورة المؤمن ، آية - 24 . ( 4 ) سورة الفرقان ، آية - 77 .